محمود سالم محمد

354

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

تعين القريحة أنّى ونت * وتبرز ألفاظها جوهرا « 1 » ويظل على هذا النهج في نظمه لقصيدته حتى يستنفذ حروف الهجاء ، وكأنه بذلك حاز قصب السبق في الإبداع الشعري . وهذه الطريقة في النظم شاعت في المديح النبوي ، وهي أحد ألوان الشكل الشعري للمدائح النبوية ، ومن مظاهر الصنعة في الشكل الشعري ، التي كانت تعد آنذاك ممّا يدل على مهارة الشاعر ومقدرته ، وهي لم تضف جديدا إلى شكل القصيدة العربية ، بل جمدته بهذه القيود التي لا مسوّغ لها في المعنى أو في الصنعة الشعرية . النظم : ومن المظاهر البارزة في شكل المدحة النبوية الشعري ، أو التي أثّرت في الشكل ، النظم ، فبعض شعراء المديح النبوي أرادوا في قصائدهم أن يجمعوا كل ما قيل في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجاءت قصائدهم تاريخا أو سيرة أو ما شابه ذلك ، فابتعدت عن الشاعرية ، واقتربت من المنظومات التعليمية ، لذلك اختل فيها الشكل الشعري الذي عهدناه في قصائد المدح العربية وفي معظم المدائح النبوية . والمدائح النبوية التي نحا فيها أصحابها منحى النظم كثيرة ، وقلما يخلو ديوان شاعر مكثر في المديح النبوي من قصيدة استبد بها النظم ، مثل القصيدة الشقراطيسية التي سبق الحديث عنها ومثل همزية البوصيري التي بدأها بقوله : كيف ترقى رقيّك الأنبياء * يا سماء ما طاولتها سماء « 2 » فهو يظهر من المقدمة سعيه في قصيدته إلى إثبات فضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتفرّده في

--> ( 1 ) الأدفوي : الطالع السعيد ص 490 . ( 2 ) ديوان البوصيري : ص 49 .